سيدتي , نساء صغيرات , عطور, مجوهرات, عصرية, جنس, أنثى, مكياج, سيدات, أزياء, بنوتة, بنات, نسوة, نساء, جميلة , مستحضرات تجميل
 
اخر رد - غير مئي
انت غير مصرح لك
اخر الاخبار
عام
الجنس و جنس قبل الحمل


ترجيح جنس الجنين

 

<!--[if gte vml 1]> يعتمد تحديد جنس الإنسان على تركيبة صبغاته الوراثية، بحيث تحتوى كل خلية فيه على 23 زوجاً من الكروموزومات (الصفات الوراثية) يشترك الرجال والنساء فى 22 زوجاً ويختلفا فى زوج واحد، فنجده فى الرجل X Y أما فى المرأة فهو X X .

تتميز بويضات المرأة باحتوائها دائماً على الصبغة X فقط بعكس الرجل حيث تحتوى نصف الحيوانات المنوية على الصبغة X والنصف الآخر على الصبغة Y، وفى حالة ألتقاء البويضة X   


بالحيوان المنوى X كان المولود أنثى أما إذا التقت بالحيوان المنوى Y كان المولود ذكراً.

إذا الرجل هو المسئول عن جنس الجنين
هذا الرأى صحيح بنسبة عالية، ورغم أن حيامن الرجل هى التى تحدد جنس الجنين أى أن الرجل له المسئولية الأولى إلا أن العوامل المختلفة داخل المهبل والرحم تؤثر كذلك فى حركة الحيوان المنوى ونشاطه، فالتغير فى درجة حموضة وقلوية المهبل قد يدعم حركة الحيوانات المنوية المذكرة أو المؤنثة مما يجعل دور المرأة لا يمكن إغفاله.

هل قلة الخصوبة فى الرجل تؤدى إلى إنجاب الإناث؟
هناك نظريات طبية تقول بأن الرجل الذى يعانى من ضعف فى تركيب السائل المنوى مثل نقص عدد الحيوانات المنوية أو حركتها تكون فرص إنجاب الإناث عنده أكبر والعكس، ونحن نرى ذلك فى عيادتنا دائماً وخاصة لدى الرجل المصاب بدوالى الخصية مثلاً والتى تؤثر تدريجياً على خصوبته فهو يبدأ بإنجاب الذكور ثم الإناث قبل أن يعانى من عدم القدرة على الإنجاب، ولكن كل هذه الملاحظات الطبية لا تنطبق بالضرورة على كل الحالات.

ماذا عن الوصفات الشعبية لترجيح جنس الجنين؟
منذ القدم والإنسان يفكر فى كيفية إنجاب طفل ذكر أو أنثى وفى الحديث الشريف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا علا ماء الرجل ماء المرأة أذكر بأذن الله" وبالنسبة للوصفات الشعبية فهناك طرق ومورثات لكل أمة بعضها مشترك والآخر يختص بتاريخ كل أمة، فاستخدام توقيت الجماع بالنسبة للتبويض هو أحد هذه الطرق التى تستخدمها بعض السيدات واستخدام الغسول المهبلى لتغيير حموضة وقلوية المهبل طريقة أخرى وكذلك فاستخدام بعض الأغذية التى تغير فى تركيب إفرازات المهبل وعنق الرحم هى أحد الطرق المستخدمة، وفى الصين يتم استخدام الجداول للشهور القمرية والسنين الصينية حيث يعتقد بأن مواليد بعض الشهور يكونون فى الأغلب ذكور وفى شهور أخرى يكون معظمهم إناث.

وبصفة عامة فأن نتائج هذه الطرق جميعاً نتائج ضعيفة لا يمكن الاعتماد عليها خاصة عندما تكون هناك حاجة طبية ملحة لترجيح جنس معين فى الأجنة، أو بعد تكرار إنجاب أكثر من طفلين من نفس الجنس لدى الأسرة.

كيف يمكن فصل الحيوانات المنوية المذكرة والمؤنثة؟
كما ذكرت فأن الحيوانات المنوية عند الرجل يكون نصفها مذكر والنصف الآخر مؤنث.ويستطيع علماء الأجنة فى مختبرات مساعدة الإنجاب معالجة السائل المنوى من خلال طرق عديدة لفصل الحيوانات المنوية المذكرة عن المؤنثة ولكن هذا الفصل ليس تام بمعنى أن الخليط الذى يتكون بعد الفصل يحتوى على 80% من الحيوانات المنوية المذكرة و20% من المؤنثة والعكس صحيح.

هناك طرق عديدة لعملية الفصل هذه تعتمد جميعها بصفة عامة على اختلاف خواص الحيوان المذكر والمؤنث من ناحية السرعة والوزن، فمن المعروف أن الحيوان المنوى المذكر أخف وزناً من المؤنث ولذلك فقد يكون اسرع فى الحركة.

وهناك عوامل كثيرة تؤثر على نجاح عملية الفصل مثل حركة الحيوانات المنوية وعددها فالفصل يكون أكثر نجاحاً عندما يكون عدد الحيوانات المنوية الحية وحركتها ممتازة.

ما هى الطرق الطبية لترجيح جنس الجنين ؟
نستطيع استخدام الحيوانات المنوية بعد فصلها لتلقيح الزوجة إما عن طريق التلقيح الصناعى أو عن طريق أطفال الأنابيب (التلقيح المجهرى).

فى عملية التلقيح الصناعى يتم متابعة التبويض ثم حقن الحيوانات المنوية المذكرة أو المؤنثة داخل الرحم فى وقت التبويض وتبلغ نسبة حدوث الحمل 25% ويكون الجنين من الجنس المرغوب فيه سواء ذكر أو أنثى بنسبة 80%.

أما فى الطرق الأخرى وهى الأكثر دقة يتم متابعة التبويض ثم ارتشاف البويضات خارج جسم المرأة عن طريق المهبل (بدون جراحة)، ويلى ذلك تلقيح البويضات بالحيوانات المنوية بعد فصلها، وفى اليوم الثالث بعد التلقيح يتم فصل خلية واحدة من البويضة الملقحة وفحصها وراثياً لمعرفة جنس الجنين ثم أعادة البويضات المطلوبة فقط إلى الرحم وتبلغ نسبة الحمل فى هذه الطريقة 50% ونسبة الجنين المرغوب أكثر من 99%.

لقد خص الله سبحانه وتعالى نفسه بأنه يهب لمن يشاء الذكور والإناث وبغض النظر عن الطريقة التى يستخدمها الزوجين لترجيح جنس أى جنين، فبالرغم من الأخذ بالأسباب تبقى مشيئة الله فوق كل شئ، فعندما نعيد البويضات الملقحة المذكرة أو المؤنثة إلى الرحم لا نعلم هل يحدث حمل أم لا فهو يقر فى الأرحام ما يشاء سبحانه وتعالى.

متى يلجأ الزوجان لهذه الطرق الطبية؟
قد يلجأ بعض الأزواج والزوجات الذين يرغبون فى ذكر أو أنثى لهذه الطريقة ولكن هناك تطبيق أهم وهو تفادى الأمراض المرتبطة بجنس الأطفال، فهناك المئات من الأمراض الوراثية التى تصيب الذكور ولا تصيب الإناث مثل مرض الدم (هيموفيليا) وبعض أمراض الجهاز العصبى والعضلى وحالات ضمور المخ فهنا يكون التطبيق مهماً لتفادى وجود أطفال مصابين بالأسرة وللحصول على أطفال أصحاء

 

                                                

بواسطة SYDATS, الاثنين, 08 سبتمبر 2008 14:05 التعليقات(0), قراءة الكل
عام
كل نص ينشر نشرا إلكترونيا سواء كان على شبكة الإنترنت، أو على أقراص مدمجة، أو في كتاب إلكتروني، أو البريد الإلكتروني، وغيره، متشكلا على نظري

عرف مصطلح النص الرقمي منذ فترة قريبة، بعد بدايات النشر الإلكتروني، خلال العقدين الأخيرين من القرن الماضي (أول نشر إلكتروني تم عام 1986).

وقد دخل المبدعون ساحة النشر الإلكتروني، ببعض النصوص الورقية أولا ونشرها على الشاشة الزرقاء كما النشر الورقي). ثم جاء من أضاف فكرة توظيف إمكانات التقنية الجديدة إلى بناء النص ومضمونه.

ما هو النص الرقمي؟

قدم البعض تعريفا للنص الرقمي، منها:

- تعريف جوليا كريستينا " النص الرقمي هو جهاز عبر لساني، يعيد توزيع نظام اللسان عن طريق رابطة بالكلام، بهدف الإخبار المباشر" ..

". تعريف رشيد حدو " النص الرقمي هو ما نقرأ فيه الكتابة، وتنكتب فيه القراءة.

إذن ربما النص الرقمي هو كل نص ينشر نشرا إلكترونيا سواء كان على شبكة الإنترنت، أو على أقراص مدمجة، أو في كتاب إلكتروني، أو البريد الإلكتروني، وغيره، متشكلا على نظرية الاتصال في تحليله، وعلى فكرة التشعب في بنيانه.

ومن المتفق عليه أن هذا النص الرقمي نوعان:

النوع الأول: النص الرقمي ذو النسق السلبي: وهو النص المغلق الذي لا يستفيد من تقنيات الثورة الرقمية التي وفرتها التقنيات الرقمية المختلفة.

النوع الثاني: النص الرقمي ذو النسق الإيجابي: وهو ذلك النص الذي ينشر نشرا رقميا، ويستخدم التقنيات التي أتاحتها الثورة المعلوماتية والرقمية من استخدام النص المتفرع الهايبرتكست، والمؤثرات السمعية والبصرية الأخرى، وفن الأنيميشنز والجرافيك وغيرها.

ما هو الإبداع الرقمي؟

إنه ذلك (المنتج) الإلكتروني لمبدع ما، في سعيه لإنتاج (نص رقمي) على الشاشة الزرقاء، (مستعينا) بمفهوم جنس أدبي ما (شعر- رواية- قصة- مسرحية)، (متوسلا) بالتقنية الرقمية ومنجزاتها (التي أحالت الكاتب إلى ضرورة تعلم فنون تركيب وتحريك الصورة، والصوت، وفن الجرافيك والأنيميشن، أحالته إلى التعرف على قدرات الإخراج الفني الدرامي).

النص الترابطي: وهو إما ما يعرف باسم الـ hypertext وهو ذلك النص الذي يستخدم النص المتفرع، والمؤثرات الرقمية الأخرى، ولكن يقوم بكتابتها شخص واحد ويتحكم في مساراتها، أي لا يشاركه في عملية الكتابة أحد غيره، فهو نص يكتبه مؤلفه فقط، ويطلق عليها بعض النقاد (تفاعلي) لأنه يحتوي على أكثر من مسار داخل النص، يسمح للقارئ بالاختيار بين المسارات السردية المختلفة التي تحتويها.

أما النوع الثاني: وهو ما يعرف باسم إلـ interaction وهو النص الذي يستخدم (التشعب) أو (التفرع)، مع بقية المؤثرات الرقمية الأخرى مثلها في ذلك مثل النوع الأول، ولكنه يختلف في أن الكاتب أكثر من واحد، أي يشترك في النص عدة مؤلفين، وقد يكون النص مفتوحا لمشاركة القراء في الكتابة.

أما المنتج الإبداعي الرقمي، فقد توزع بين العديد من أجناس الأدب المختلفة.

أولا: الرواية الرقمية

وهى تحمل ما استقر عليه التعريف السابق، في النص الترابطي والتشعبي من ملامح، وتصنف، إما رواية ترابطية أو تشعبية.

وفي اجتهاد خاص للروائي محمد سناجلة، قدم لجنس الرواية الرقمية، مصطلحا قد ينطبق على بعض ما يمكن كتابته في الرواية الرقمية، وهو اصطلاح نقدي، يمكن اختباره مع شيوع إنتاج الرواية الرقمية، والبحث عن أنماط لها، وهو رواية الواقعية الرقمية .

وهي تلك الرواية التي تستخدم الأشكال الجديدة التي أنتجها العصر الرقمي، وبالذات تقنية النص المترابط (هايبرتكست) ومؤثرات المالتي ميديا المختلفة من صورة وصوت وحركة وفن الجرافيك والأنيميشنز المختلفة، وتدخلها ضمن البنية السردية نفسها، لتعبر عن العصر الرقمي والمجتمع الذي أنتجه هذا العصر، وإنسان هذا العصر، الإنسان الرقمي الافتراضي الذي يعيش ضمن المجتمع الرقمي الافتراضي.

ورواية الواقعية الرقمية هي أيضا تلك الرواية التي تعبر عن التحولات التي ترافق الإنسان بانتقاله من كينونته الأولى كإنسان واقعي إلى كينونته الجديد كإنسان رقمي افتراضي.

نحن هنا أمام رواية شكل ومضمون، رواية تستخدم التقنيات الرقمية المختلفة، وتتحدث عن المجتمع الرقمي وإنسان هذا المجتمع، الإنسان الافتراضي، وهذا هو اختلافها عن الرواية التفاعلية أو الرواية الترابطية، فتلك روايات شكل غير محدد موضوعها، وهذه رواية شكل وموضوع.

ـ رواية الواقعية الرقمية، محمد سناجلة - دار الدراسات العربية – بيروت - 2001).

(نشير هنا إلى جهد الأديب محمد سناجلة، في إنتاج ثلاثة نصوص رقمية: ظلال الواحد ، شات ، صقيع ).

ثانيا: المسرحية الرقمية

وهو شكل آخر اقتحمه الإبداع الرقمي، ولعله يعد اقتحاما مدهشا، نظرا لما هو معروف وراسخ من كون المسرح هو الكلمة/الحوار حسب القواعد الأرسطية. إلا أن محاولة د.محمد حبيب، وأصدقائه في بلجيكا من العرب والبلجيك، أعطى للتجربة أهمية مضافة.

فلم تكن المسرحية على إطارها الشكلي المألوف من خشبة مسرح وجمهور، بل كانت مقهى في بلجيكا، وأخرى في بغداد، وعدد من الأجهزة (كمبيوتر - أجهزة إضاءة - ساحة المقهى هنا وهناك)، ثم فريق هنا للمشاركة والمتابعة، وفريق هناك كذلك. (قدمت بالفعل في 20 مارس/آذار 2006).

وقد أتاحت المسرحية الرقمية (من خلال التجربة الوحيدة/عربيا) عددا من الخصائص:

ـ توفير مناخ المشهدية الواقعية في العمل، سواء بإجراء مشاهد رقص وغناء، توظيف الإضاءة لتحقيق ما يرجوه المخرج (رؤيته).

ـ محاولة إتاحة الفرصة لتوظيف مكان التلقي في تجسيد فكرة المسرحية (أو الديكور).

ـ المزج بين الآلية (جهاز/أجهزة الحاسوب) والعنصر البشرى (الممثل/الممثلون).

ثالثا: المقال الرقمي

ترتبط المقالة الرقمية بفكرة النشر الإلكتروني، كما ظهرت المقالة التفاعلية بشكل جديد كليًا منذ سنوات، وذلك من خلال تحويل البرامج التي تبثها القنوات الفضائية المختلفة إلى نصوص مكتوبة، ليقرأها القراء الذين لم يتمكنوا من متابعة البرنامج عند بثّه على الفضائية، وليتمكنوا أيضًا من التعليق والمداخلة كتابيًا، وهذا شكل متطور جدا من الأشكال التي اتخذها فن المقالة، ويعكس قدرًا عاليًا من التفاعلية بين النص والقراء.

وتوظف المقالة التفاعلية النص (الكلمة) والصوت والصورة والجداول والرسوم الكاريكاتورية وتقنيات التجسيم، بخلاف المقالة التقليدية التي لا تتجاوز الكتابة النصية إلا إلى الصورة الثابتة فقط.

والأهم من كل هذا هو إمكانية استخدام تقنية النص المتفرع Hypertext في المقالة التفاعلية، وربطها بعدة مقالات أخرى، أو بمواقع مختلفة، أو وضع إحالات وهوامش ومرجعيات تعود إلى نصوص أخرى من خلال الرابط فقط، وهو أمر غير متحقق في المقالة الورقية التقليدية.

وترى د. عبير سلامة، أن سلبية المقالة التفاعلية تتلخص فى احتمال التطاول بين الكاتب والقارىء، لسهولة الاتصال، ومع ذلك يبقى للمقال التفاعلي إيجابياته، المتمثلة في:

ـ تعزيز دور القارئ حيال ما يقرأ.

ـ إعطاؤه انطباعًا بأن رأيه مهم ومرَحَّب به.

ـ إتاحة الفرصة لعدد كبير من القراء للمتابعة والمشاركة.

ـ تُحَوَّل كثير من نصوص البرامج التلفزيونية إلى مقالات تفاعلية مطوّلة، تستحوذ على اهتمام عدد كبير من القراء، الذين يعوضون عدم حضورهم البرنامج أثناء إذاعته فعليًا.

ـ إثارة نوع من التفاعل بين القراء والنص من جهة، وبين القراء أنفسهم من جهة أخرى.

رابعا: الشعر الرقمي

إن الإقبال الجماهيري على النصوص الشعرية المقدمة عبر الوسيط الإلكتروني، والتي بدأت التفاعلية مع بدايات التجربة فيها، مجرد رسائل وتعليقات، بصرف النظر عن المضمون، اعتبر في حينه دافعا قويا لتطوير التجربة.

ويبدو أن ريادة التجربة الشعرية، فيما بعد، سواء بإضافات كل المتاح من التقنيات الرقمية إلى العمل الابداعى/ القصيدة، هو نفسه ما حدا بكتاب الأجناس الأدبية الأخرى أن تستفيد منها وتطوير أشكالها وأدواتها.

أي من خلال الأدوات التكنولوجية الموظفة فيها تستطيع استقطاب عدد أكبر من المتلقين، وأن إجراء مقارنة بينها وبين النصوص الورقية، أو النصوص الرقمية، أو حتى النصوص السمعية والبصرية، لن تكون نتائجه إلا في صالح النصوص التفاعلية.

واقع إنتاج النص الإبداعي الرقمي في العالم العربي

هناك عدد من الحقائق الهامة الواجب رصدها:

أولا: نوافق على ما انتهت إليه الناقدة د. فاطمة البريكى، أننا إلى الآن لم نتمكن من إبداع نص أدبي تفاعلي حقيقي بالوطن العربي..

ثانيا: الحصر المتاح للنصوص الإبداعية الرقمية محدودة للغاية (سوف نتوقف أمامها فيما بعد، كنماذج رائدة

ثالثا: هناك حقيقة مؤكدة، أن هناك بعض المحاولات من هنا ومن هناك في العالم العربي، ولم يكتب لها الذيوع، سنكتفي هنا بما شاع من الإبداع الرقمي.

* ربما يلزم الإشارة هنا إلى معلومة نقدية لم تحسم بعد، ألا وهى إن كل نص يحتوى على روابط هايبرتكست هو نص رقمي تفاعلي أي ترابطي/ تفاعلي/ تشعبي .

أولا: في الرواية والقصة

ثلاثة أعمال للروائي محمد سناجلة:

1- ظلال الواحد ، نشرت عام 2001م، وهي تحمل ما تحمله الأعمال الرائدة من ميزات وعيوب، وهو ما تناوله كاتبها بموضوعية، في حال رده على أحد النقاد.

فالرواية عمل شاق من حيث الفكرة والتناول، ويبدو طموح الكاتب دفعه لأن يسجل التاريخ البشرى، منذ أن سكن الإنسان الكهوف وأعلى الأشجار حتى عرف الصراع والقتل، وصعد إلى القمر. فكرة طموحة.

وقد بذل فيها الكاتب جهدا جادا. إلا أننا نحرص على الإشارة إلى كونها أول رواية عربية ضمن منتج الرواية الرقمية . فقد تضمنت ثلاث روابط، وكل رابطة منحى في الرواية مختلف. وقد نشرها الكاتب ورقية، فيما بعد، بحيث قسمت الصفحة إلى نصفين أو ثلاثة أجزاء بحسب التناول الرابطى في النص الرقمي.

2- شات وصدرت في 2005. وهو نص لافت، فيه من التقنية الرقمية الكثير، من حيث توظيف الصورة - الصوت، الألوان، الكلمة، فضلا عن جهد الإخراج الفني. وقد وضح فيها خبرة التجريب والبحث طوال أربع سنوات، بعد نشر ظلال الواحد .

فهي معده للقراءة على شاشة جهاز الكمبيوتر وليس كالرواية التقليدية، وتعد متعة بصرية وسمعية وذهنية معا. استخدم الروائي, برنامج فلاش ماكروميديا .

يذكرنا الإخراج الفني لها بالإخراج الفني للأفلام السينمائية حيث تبدأ الرواية بغلاف رقمي بصري تتساقط فيه الأرقام من أعلى الشاشة إلى أسفلها ثم يظهر عنوان الرواية شات متوهجا في منتصف الشاشة.. الخ.

فمن العالم الواقعي حيث الصحراء والوحشة، تنتقل الأحداث إلى العالم الافتراضي بانتقال بطل الرواية من وجوده في العالم الواقعي إلى كينونته الرقمية، وولادة الإنسان الافتراضي الذي يعيش في المجتمع الرقمي.

وتأتي الرؤية الخلفية البصرية للمشاهد باللوحات الجميلة والمصحوبة بالموسيقى التي يعلو صوتها تدريجيا، للتعبير عن الوجود الافتراضي الجديد والجميل, الوجود البديل، عن لحظة الانتقال هذه من الوجود الواقعي إلى الوجود الرقمي/الافتراضي, فبدل الصحراء المجدبة وحركة كثبان الرمال وأنين الريح تأتي المشاهد كلوحات مبهجة مع صوت الموسيقى, وكأنما يريد أن يقول الروائي إن العالم الافتراضي هو الحقيقي الذي يجب أن يكون.

3- صقيع ونشرت عام 2006. وهي العمل الثالث الرقمي، وقد قدمها الكاتب على كونها قصة قصيرة .

وسنا جلة بهذا العمل يؤكد تجربته، وتتفتح مواهبه في الإنتاج الرقمي.

يتضمن النص بعض الأعمال الشعرية (قصيدتان)، وهو بذلك يضع التدخل في الأجناس الأدبية، وتوظيفها، يضعها في مختبر نقدي! فالكاتب ليس شاعرا، من المعروف عنه من خلال إنتاجه، إلا أنه صاحب القصائد المتضمنة في النص، النص أقصر زمنيا، إلا أن المشاهد متلاحقة، وأكثر عددا من مثيلتها في شات عن نفس الفترة الزمنية، وهو ما يشير إلى اكتساب الكاتب لمهارات خبرها مع التجربة التي بدأها عام 2001.

كما لعبت الموسيقى، وتوظيف الإضاة في الصورة، مع قلة الكلمات، لعبت كلها دورا إلى جانب إبراز حرفية إنتاج النص الرقمي، وتوظيف الكاتب للبرامج الرقمية فلاش ماكروميديا و فن الجرافيكس مع برامج المونتاج السينمائي المختلفة.

هل يمكن للكلمات أن تعرض النص الرقمي صقيع ؟

تفتتح صقيع على مشهد سينمائي زوم آوت باستخدام التقنيات والبرامج الرقمية على الكمبيوتر، المشهد ليلة حالكة شديدة البرودة يتخللها تساقط الثلوج والمطر وعواء الرياح والضباع، ثم تذهب الكاميرا الرقمية بحركة زوم إن إلى رجل يجلس في غرفة ضيقة، ويحتسي الخمر لتبدأ بعد ذلك لعبة السرد واللعب بالكلمات والصور، بينما تصفر الريح ويلمع برق ويهدر رعد وتنتاب المتلقي مشاعر الإحساس بالبرودة الجسدية والنفسية.

يبدو مشهد الثلج ورعشة أفرع الأشجار مع ظلمة الليل الدامس, مشهدا تمهيديا لموضوع القصة, وإضافة للمعنى المباشر للكلمة/العنوان. وتتوالى المشاهد, حيث الشخصية المحورية تعيش الوحدة, وحيدا داخل غرفه شبه مظلمة يحتسي آلامه التي نتوقعها مع شراب الخمر, لعله الوجه المعبر عن الصقيع النفسي الذي يعيشه.

وتتوالى المشاهد التي تبرز تلك الوحدة حتى مع زوجته التي ترفضه زوجا ورفيقا في الحياة. فهي (أي الزوجة) الوجه الآخر المعبر عن الصقيع النفسي/ قبل الصقيع المناخي الذي يلقي بظلاله على الشاشة وإلى عيني ونفس المشاهد.

هناك عشر وقفات (روابط أو(links يتم من خلالها الانتقال إلى صورة أو عدة صور, منها لقصائد شعرية، واحدة بعنوان بقايا .

ثانيا: في المسرحية الرقمية

سوف اكتفى بالعرض الكتابي لصاحب أول تجربة مسرحية رقمية العراقي د. محمد حبيب.(تم اختصاره بمعرفتي).

(يقدم في بلجيكا يوم الاثنين القادم 20 مارس/آذار عمل مسرحي إنترنتي مقهى بغداد ، وهي طريقة عمل تجد طريقها للمرة الأولى إلى المشاهد العربي.

العراق بعد ثلاث سنوات، بلاد، أم جثة في طور التحلّل؟ كيف يبدو العراق للرائي؟ ماذا يخبرنا العراقيون عن عراقهم؟

ذهب حازم كمال الدين إلى جبال الألب فتعرف في حانة على رجل طاعن في السن قيل له إن حازم عراقي فاندهش وسأل بعفوية صادقة:

ـ هل ما زال في العراق أحياء؟

الفنان الهولندي پيترهايس مؤسس مشروع مسرح الحرب، والفنان العراقي البلجيكي حازم كمال الدين، مدير جماعة زهرة الصبار للمسرح اقترحا البحث عن فنانين عراقيين وأوروبيين للمشاركة في العرض المسرحي مقهى بغداد.

بدأت الحكاية كالتالي في نية حازم كمال الدين تسليط الضوء المسرحي في بلجيكا على السنوات الثلاث التي ابتدأت عام 2003. وقد عثر عليه پيتر هايس أو عثر كمال الدين على هايس، لا فرق، فأعاد هايس إلى الحياة فكرة مسرح الحرب.

وهي فكرة عمرها حوالي ست سنوات قدمت عروضها في مختلف المناطق في العالم ومنها يوغوسلافيا وفلسطين.

وسيكون عرض يوم 20 مارس/ ذار مساء هدفه تسليط الأسئلة على العراق. سيهيئ مسرح الحرب وسائل تسمح بالتحاور، بالتفاعل، باللقاء، زادها تبادل التجارب والأفكار عن معايشة الإنسان للحرب على المستوى الشخصي.

هذه التجربة تشمل كل العناصر والتجارب البشرية: الغضب، الرعب، الكراهية، الحزن، الحب، وبالطبع، وبشكل خاص، الكوميديا ومستوياتها العديدة.

وصف خارجي: طاولة كبيرة. مدير جلسة أو وسيط أو محرّض وزبائن. خلف الطاولة توجد شاشة كبيرة نرى فيها صورا حية من العراق حيث يجري الجزء الافتراضي من المقهى. الجمهور يجلس في نصف قوس حول الطاولة بطريقة يستطيع أن يتابع من خلالها ما يجري في المقهى البلجيكية الملموسة، وعلى الشاشة العراقية في وقت واحد. في الشاشة نرى تصميمات تشبه سينوغرافيا الطاولة البلجيكية. عن طريق أجهزة صوت ينشأ مشهد حواري بين جلاس الطاولة في العراق وفي بلجيكا. المحرض في بلجيكا يقود الحوار بين العراقيين والبلجيك. في أماكن شتى من المقهى البلجيكي ترى ثلاثة كتاب مسرحيين خلف الكومبيوترات يتبادلون الشات مع فناني العراق. بواسطة شاشة ثانية ستعرض صور عن هذا الشات بالتعاقب مع صور عن بغداد وفيديوهات عن مسرحيات عراقية وغير ذلك.)

ثالثا: في الشعر الرقمي

يحتوي نصا شات ، و صقيع ، على قصائد رقمية يمكن اعتبارها أولى القصائد الرقمية في الأدب العربي، وتأتى ضمن البنية السردية للعمل نفسه وجزء عضوي منه، وهو ما يعد بُعدا إبداعيا ونفسيا للعمل، وإضافة جادة.

ويقول سناجلة أنا سارد بالدرجة الأولى لكني أردت أن أقدم نموذجا وأفقا آخر للكتابة الشعرية التي تغدو الكلمات فيها جزءا فقط من بنية القصيدة.

القصيدة الرقمية شيء أكثر غنى، إنها مشهديه الصورة الشعرية، و صقيع كنص يمكن اعتبارها كلها نصا شعريا سواء كان بلغته أو المشهدية العالية التي يحتويها.

كلمة أخيرة

يعتبر موضوع هذه القراءة في المنتج الإبداعي الرقمي العربي اليوم (2007)، من الأهمية بحيث سنرجع إليها عندما تزدان سماء الإبداع العربي بمزيد من المنتج الرقمي العربي.

وحتى مع أهمية تسجيل رفض البعض للرواية الرقمية والمسرح الرقمي، وهو ما جاء بقلم كل من د. عزيز التميمي، وسمر السرمدي.

قال الدكتور التميمي كثر الحديث في السنتين الأخيرتين عن التقنية الرقمية ودورها في تأسيس أفق جديد ضمن آفاق الإبداع الأدبي الروائي تحديدا، ولا أريد أن أصادر مبادرات من كتب حول هذا الموضوع إلا أن الحقل المعرفي يتسع لكتابة المزيد.

إن الإبداع الأدبي الروائي مثلما هو معروف مرتبط أساساً بكل من الفكرة (الثيمة والرؤية الفلسفية) التي تشكل المنظور الدلالي للمعالجة من خلال مجموعة أدوات فنية تطورت تباعاً مع تطور اللغة بكل مستوياتها الشكلانية والبنيوية والتفكيكية.

وعلينا لإزالة اللبس أن نميز بين المنتج الأدبي وأدواته. وإذا افترضنا أن ما تقدمه (المالتميديا) أو الوسائط المتعددة هو شكل من أشكال الإبداع الروائي، فماذا يمكن أن نصف حالة هذا الإبداع، إذا ما قامت شركة مايكروسوفت للبرمجيات وأنتجت بعد سنة أو سنتين أجيالاً جديدة ضمن تقنيات أكثر تطورا بحيث ترفض العمل مع هذه الوسائط التي أسهمت في تأسيس الوجه الجديد للإبداع الروائي؟!

ويقول السرمدي اللقاء الفني الذي يعتبره البعض مسرحا رقميا. لا وجود للمسرح الرقمي. إنه ضرب من ضروب التجريب المعهودة!

مع اعتزازي بأستاذي الذي درسني فن المسرح لمدة أربع سنوات، الفاضل الدكتور محمد حسين، باختصار لا يوجد نص. لا يوجد تمثيل. لا يوجد أخراج. لا يوجد جمهور مسرحي. وأخيرا لا وجود للمسرح الرقمي. إنه ضرب من ضروب التجريب المعهودة!

ملاحظة

أوردت تلك الآراء، ليس من قبيل الموافقة عليها، بل لرصد واقع الحال للآراء الرافضة في العالم العربي الآن، ترى هل ستتغير قريبا، نرجو ذلك.

السيد نجم


سيدتي
نساء صغيرات
عطور
جميلة
مستحضرات تجميل
نساء
بنات
بنوتة
ازياء
سيداتي


بواسطة SYDATS, الاثنين, 10 مارس 2008 20:46 التعليقات(0), قراءة الكل
عام
مرحبا بكم في سيداتي نساء صغيرات sydats.com

مرحبا بكم في سيداتي نساء صغيرات sydats.com  العربي , يعتمد الموقع على اللغة العربية sydats

تفاعل القارئ مع المقالة يأخذ صورًا مختلفة، لكنها تدور في معظمها حول فكرة رئيسة هي فكرة الرد والتعليق والمداخلة.

المقالة فن أدبي معروف، له تاريخ ممتد في الأدب العربي الحديث، وبغضّ النظر عن الأصول التي انحدر منها هذا الفن، فإنه يحظى اليوم بإقبال كبير

سواء على مستوى الكتّاب والمبدعين، أو على مستوى القراء والمتابعين

. والذي ساعد على ازدياد شعبية فن المقالة، وتفوقه جماهيريًا على الفنون الأدبية الأخرى -كما يبدو لي- وتنوّع الفئات البشرية التي تقبل عليه بشغف، وتهتم بمتابعته يومًا بيوم، وأسبوعًا بأسبوع، وشهرًا بشهر، هو تنوّع هذا الفن من حيث المواضيع التي يطرحها، وطرق عرضها، والأساليب التي تتجدد وتُبتَكَر باستمرار.

قِصَر المقالة واختصارها وتركيز الأفكار التي تقدم فيها مع ثقل مضمونها سبب آخر لجماهيرية المقالة، إذ تبدو بذلك خفيفة الوزن، غالية الثمن.

ومن أسباب شعبية المقالة وجماهيريتها التصاقها بالقارئ التصاقًا يوميًا، بمجرد أن يفتح أي صحيفة أو مجلة أو أي نشرة يجد المقالات متناثرة هنا وهناك، بحيث لا يستطيع التفلت منها، بل على العكس، يصبح كثير من القراء أسرى للمقالات، ولكتاب مقالات بأعينهم، ولعمود من الأعمدة اليومية أو الأسبوعية.

إن هذا الفن الذي يعرّفه الدكتور محمد يوسف نجم بأنه قطعة نثرية محدودة في الطول والموضوع، وتكتب بطريقة عفوية وسريعة خالية من الكلفة والرهق، يُكتب غالبًا في دفقة واحدة، بعفوية وتلقائية تظهر في كلمات المقالة نفسها وسطورها، وهذا يساعد على سرعة وصولها إلى قلب القارئ، وتمثله للفكرة التي يريد الكاتب أن يبلغها له، بمنأى عن التأويلات البعيدة، والأفكار الغامضة.

وقد تقصر المقالة حتى تصل إلى فقرة واحدة كأقل تقدير، كما يمكن أن تطول بحيث تبلغ عدة صفحات.

ويستطيع كاتب المقالة أن يتطرق لأي موضوع يشاء، وله مطلق الحرية في أن يعرضه بأي أسلوب شاء، مع الالتزام بأدبيات الكتابة الصحافية، ومواثيق الإعلام التي تجمع عليها معظم مؤسسات النشر الصحفي العالمية. وهو ما تغيّر مؤخرًا بعد دخول المقالة -شأنها شأن بقية الأجناس الأدبية الأخرى- الطور الإلكتروني من عمرها، وهو طور يتجاوز فيه النص جميع الحدود والقيود، وينطلق محلّقًا في كل الآفاق دون خوف مقص رقيب، ولا حساب حسيب.

شروط المقالة

المقالة يجب أن تكون قبل كل شيء تعبيرًا صادقًا عن ذات الكاتب ومشاعره وأفكاره، كما يقول د. نجم. وبالإضافة إلى هذا الشرط الرئيسي، يجب أن تتضمن المقالة عنصر التشويق، وتكشف عن أصالة الكاتب في اختياره موضوعه وطريقة تشكيله، كما يحسُن أن يتجنب الكاتب حشد المعلومات فيها، فليس الهدف من المقالة نقل المعرفة بقدر ما يكون الهدف تقديم فكرة مهمة تعكس شخصية كاتبها، وخبرته، وثقافته، وطريقة تفكيره.

أما مجال المقالة ففضاء مفتوح لكل الموضوعات الإنسانية والأدبية والدينية والاجتماعية، وبذلك تستوعب التجارب التي تجيش في صدر الإنسان.

ولكن كل هذا الكلام ينطبق على المقالة في عهدها السابق، إبان الطور الورقي الذي عُرِف الأدب من خلاله. أما الآن، في الطور الإلكتروني للأدب، والذي تحقق بتحول الوسيط الناقل، من الورق إلى الإلكترون، وبالتالي تحوّل العنصرين الآخرين للعملية الإبداعية الأدبية أيضًا من الورق إلى الإلكترون، أصبح من الواجب الحديث عن طور جديد لفن المقالة، هو طور المقالة الإلكترونية، التي تطورت أيضًا لتتجاوز كونها مجرد نسخة إلكترونية لنص ورقي، بل أصبحت تتميز بميزة تبثّ فيها قدرًا أكبر من الحياة هي ميزة التفاعلية.

المقالة التفاعلية.. تعريف وتوصيف

ذكرنا سابقًا أن فن المقالة -شأنه شأن غيره من الفنون الأدبية- يمثل الحياة الإنسانية عمومًا، إلا أنه يتميز عن غيره من الفنون الأدبية الأخرى بأنه شديد الارتباط بالحياة اليومية، بكل تفاصيلها، أفراحها وأتراحها، أحلامها وآلامها، ..إلخ ولهذا السبب فهو قريب من كل النفوس، ومن النادر أن يوجد شخص لا يرتبط وجدانيًا بمقال يومي، أو أسبوعي، أو شهري، ينتظره بفارغ الصبر، لأنه يشعر أن كاتبه يقدم له شيئًا، أو يقول شيئًا يعبر عنه، أو أنه يبدو وكأنه يتحدث بلسانه.

ونتيجة هذا العلاقة النفسية بين المقالة والقراء أو المتلقين نلاحظ أن كثيرًا من القراء يتفاعلون مع المقالات التي يقرؤونها. وفي الطور الورقي لفن المقالة كان التفاعل يتم بإرسال الردود إلى الصحف والمجلات بمجرد قراءة المقالة، ليُنشر في الصحيفة ذاتها أو غيرها في اليوم التالي، أو بعده بيوم على الأكثر.

ولعلّ هذا الشكل -وهو الوحيد المتاح خلال الطور الورقي- هو أقصى ما يمكن أن يمثل التفاعل القائم بين القراء والمقالة. وأقصى سرعة يمكن أن يُنشر الرد خلالها هو اليوم التالي.

أما في حالة المقالة التفاعلية فإن صور التفاعل يمكن أن تتخذ أشكالاً أخرى، وسرعة الرد يمكن أن تصل إلى الدقيقة التالية مباشرة لنشر المقالة في أحد المواقع الإلكترونية.

ترتبط المقالة التفاعلية بفكرة النشر الإلكتروني، وهي فكرة تضرب بجذور عميقة في قلب الحضارة الإلكترونية الحديثة، وقد بدأت من خلال تقديم نسخ إلكترونية للصحف والدوريات الورقية، ثم تطورت لتشمل أنواعًا جديدة من الإصدارات التي لم تكن متيسرة من قبل، وهي المواقع الإلكترونية (Web Sites)، التي أنتجتها هذه المرحلة الإلكترونية المتصلة بشبكة الإنترنت، ولم تكن موجودة قبل انتقال البشرية إلى الطور الإلكتروني وانتقال عمليات النشر أيضًا معها إليه. كما أنها لم تكن متاحة قبل ظهور شبكة الإنترنت وانتشارها واستخدامها على النطاق الموسع الذي تُستَخدَم به اليوم، لأن هذه الشبكة هي الوسيلة الوحيدة لظهور المواقع للقراء، وللدخول إليها، والتجول في أحنائها.

كما ظهرت المقالة التفاعلية بشكل جديد كليًا منذ سنوات، وذلك من خلال تحويل البرامج التي تبثها القنوات الفضائية المختلفة إلى نصوص مكتوبة، ليقرأها القراء الذين لم يتمكنوا من متابعة البرنامج عند بثّه على الفضائية، وليتمكنوا أيضًا من التعليق والمداخلة كتابيًا، وهذا في رأيي شكل متطور جدا من الأشكال التي اتخذها فن المقالة، ويعكس قدرًا عاليًا من التفاعلية بين النص والقراء.

ولعل من أهم فوائد هذا الشكل من أشكال المقالة التفاعلية هو توافر النص الأصلي وردود القراء السابقين عليه لجميع القراء والمتابعين اللاحقين، حتى الذين يدخلون الموقع بعد بثّ البرنامج بأيام لا يفوتهم شيء؛ فكل شيء موجود في الموقع وما عليهم سوى القراءة والتفاعل مع ما يقرؤون فقط.

وتوظف المقالة التفاعلية النص (الكلمة) والصوت والصورة والجداول والرسوم الكاريكاتورية وتقنيات التجسيم، بخلاف المقالة التقليدية التي لا تتجاوز الكتابة النصية إلا إلى الصورة الثابتة فقط.

والأهم من كل هذا هو إمكانية استخدام تقنية (النص المتفرع- Hypertext) في المقالة التفاعلية، وربطها بعدة مقالات أخرى، أو بمواقع مختلفة، أو وضع إحالات وهوامش ومرجعيات تعود إلى نصوص أخرى من خلال الرابط فقط، وهو أمر غير متحقق في المقالة الورقية التقليدية.

وتتفاوت مستويات توظيف المعطيات التقنية المصاحبة للكتابة النصية في المقالة التفاعلية، ويكون حظ المقالة من درجة التفاعلية متناسبًا مع مقدار توظيفها للمعطيات التقنية المتوافرة من خلال جهاز الحاسوب وشبكة الإنترنت.

والذي تجدر الإشارة إليه هو أن توظيف هذه المعطيات التقنية في المقالة التفاعلية يتم بوصفه جزءًا رئيسيًا من النص، وليس ملحقًا تكميليًا خارجًا عن المتن. وفي الوقت الذي نستطيع الاستغناء عن هذه المعطيات التقنية في فهم البنية الأصلية للمقالة يمكن القول إنها ليست تفاعلية، إنما مقالة تقليدية مزودة ببعض التقنيات، وهي ما يُعرَف بالمقالة الإلكترونية. أما صفة التفاعلية فتنطبق عليها إذا كانت هذه التقنيات الموجودة ضرورية لفهم المقالة، وتجبر القارئ على القيام بدور فاعل ومتفاعل مع النص، عدا عن القراءة، وهي الدور التقليدي الذي يقوم به منذ عُرفت الكتابة والقراءة.

صور التفاعل في المقالة

يتخذ التفاعل مع المقالة الأدبية، تحديدًا، صورًا مختلفة، لكنها تدور في معظمها حول فكرة رئيسة هي فكرة الرد والتعليق والمداخلة. وفيما يلي بعض الصور المحتملة التي يمكن أن يظهر تفاعل القراء مع المقالات التفاعلية بواسطتها:

- اتخاذ موقف إزاء مواضع (النص المتفرع- Hypertext) التي تتضمنها المقالة، إما باتباعها، أو بتجاهلها ومتابعة القراءة في المتن الأصلي للمقالة، مما يفتح المعنى العام للمقالة على آفاق مختلفة، ويجعل فرص النقاش حول مضمونها أكبر بين مختلف القراء.

- الرد المباشر على المقالات من خلال استخدام خاصية التعليق، بتقديم الرأي الشخصي.

- ربط النصوص ببعضها، بوضع الروابط التي تدعم الرأي الشخصي، وذلك بالإحالة إلى موضوع آخر يرتبط بموضوع المقالة منشور في موقع إلكتروني آخر، وبهذا يمكننا ربط مجموعة نصوص ببعضها.

- المجموعات البريدية تمثل شكلا فريدًا من أشكال التفاعل عمومًا، ومع المقالة خصوصًا، التي تُتبادَل بكثرة من خلال هذه المجموعات، ويكون الرد والتفاعل في هذه الحالة من خلال الرسائل الإلكترونية (email) التي تصل إلى كافة الأعضاء المسجلين في هذه المجموعة في الوقت ذاته، مهما كان عدد الأعضاء.

- المقالات المتبادَلة من خلال المنتديات الإلكترونية التي تسمح بخاصية الاقتباس أو اقتطاع جزء من النص الأصلي والتعليق عليه. وهذا شكل جديد من أشكال التفاعل أيضًا.

- قد تصبح المقالة تفاعلية بمجرد تبادلها نصًّا أو بواسطة الرابط الإلكتروني (link) عبر البريد الإلكتروني (Email)، أو المرسال (Messenger)، لأن هذين الوسيطين يتيحان قدرًا من التفاعل الأوسع مع مضمون المقالة.

 

المقالة التفاعلية: سلبيات وإيجابيات

لكل أمر سلبيات وإيجابيات، والمهم هو أن نحسن الإفادة من الإيجابيات، وأن نتمكن من تجنب السلبيات قدر الاستطاعة.

وللمقالة التفاعلية أيضًا هذان الحدّان، الإيجابي والسلبي، وسأتوقف أولا عند السلبيات لأعرضها أمام القارئ، ثم أعرّج على ذكر الإيجابيات.

يؤخذ على المقالة التفاعلية إزالتها الحدود بين الكاتب والقارئ، وهذا أمر إيجابي من جهة، لأنه يفتح قنوات التواصل بين عناصر العملية الإبداعية وأركان الفعل الثقافي الفعّال في المجتمع. ولكنه قد يصبح سلبيًا من جهة أخرى، إذا لم يكن مقترنًا بوعي الأطراف جميعها بأدبيات الحوار والنقاش والتعليق والمداخلة، إذ يترتب على هذا إمكانية تطاول أحد الطرفين (الكاتب والقارئ) على الآخر، مستغلاً سهولة فعل ذلك من خلال الإمكانيات المتاحة في المقالة التفاعلية، التي تتجاوز قوانين النشر الورقي، وموظّفًا الحرية المتوافرة له عبر النشر الإلكتروني أسوأ توظيف.

أما إيجابيات المقالة التفاعلية فيمكن حصرها فيما يلي:

- تعزيز دور القارئ حيال ما يقرأ، وإعطاؤه انطباعًا بأن رأيه مهم ومرَحَّب به.

يشعر قراء المقالات بأنهم يقومون بعمل شيء إزاء النص الموجود أمامهم، شيء يتفوق على مجرد القراءة، ويصل حدّ المشاركة في النص، الذي يكون مكتملاً أحيانًا، وغير مكتمل في أحيان أخرى، ولكنه -في الحالتين- يغتني بكثير من الآراء التي تؤيده أحيانًا، وتضيف إليه أحيانًا، وتختلف معه في أحيان أخر، وفي كل رد أو تعليق أو مداخلة يوجد الكثير من الأدلة والبراهين التي يقدمها القراء المشاركون لإثبات أرائهم، أو دحض الرأي أو الفكرة التي تروج لها المقالة.

- إتاحة الفرصة لعدد كبير من القراء للمتابعة والمشاركة.

تُحَوَّل كثير من نصوص البرامج التلفزيونية إلى مقالات تفاعلية مطوّلة، تستحوذ على اهتمام عدد كبير من القراء، الذين يعوضون عدم حضورهم البرنامج أثناء إذاعته فعليًا على القناة الفضائية، بالدخول إلى موقع القناة الإلكتروني، وقراءة نص البرنامج بكل حذافيره، ثم التعقيب والمشاركة.

- إثارة نوع من التفاعل بين القراء والنص من جهة، وبين القراء أنفسهم من جهة أخرى.

كثيرًا ما يدخل زوار مواقع القنوات الفضائية الإلكترونية في سجالات وأخذ ورد فيما بينهم، نتيجة اختلافهم في الآراء، ليتحول الأمر بعد ذلك إلى تفاعل بين القراء أنفسهم، وليس بين القارئ والمقالة التي قرأها كما يكون الحال عليه في بداية التعليقات، وهذا من إيجابيات المقالة التفاعلية، إذ تثري موضوع الحوار من جهة، وتولد أفكارًا جديدة للنقاشات القادمة من جهة أخرى، كما تثري ثقافة المتحاورين الذين يتحفزون لتأكيد آرائهم والبحث عما يثبتها، وهلم جرا.

- إثراء النص وتوليد أفكار جديدة نتيجة التفاعل وتبادل الآراء والأفكار.

تتولد من تفاعلات القراء مع الكاتب والمقالة أفكار جديدة، وتُطرح مواضيع جديدة، يمكنها أن تكون محور حلقات ومقالات قادمة، لتؤكد بذلك الخاصية التناسلية التي يتميز بها فن المقالة التفاعلية.

لماذا انتشرت المقالة التفاعلية عربيًا؟

يبدو أن آلية التفاعل في المقالة التفاعلية أسهل بكثير من آليتها في غيرها من الأجناس الأدبية الأخرى التي يمكن تحقيق التفاعلية فيها في أبسط مستوياتها بتتبع الروابط أو بتجاهلها. وهذا يعدّ في رأيي أحد أهم أسباب رواج المقالة التفاعلية عربيًا، وانتشارها بين معظم فئات مستخدمي شبكة الإنترنت.

سبب آخر لانتشار المقالة التفاعلية عربيًا هو توافر الكثير من المنابر التي يمكن نشر المقالات من خلالها والتي تتيح فرصة الرد والتعليق للقراء، كالمواقع الإلكترونية، والصحف والمجلات الإلكترونية، والمنتديات، والمجموعات البريدية، في حين لا توجد منابر مماثلة للأجناس الأدبية التفاعلية الأخرى، وهذا يستوجب سرعة إنشاء مواقع إلكترونية متخصصة في توجيه المبدعين الناشئين وغير الناشئين العرب لكيفية تقديم نصوص تحقق قدرًا عاليًا من التفاعلية تواكب النصوص العالمية.

كما أن التفاعل الشديد بين القراء ونصوص المقالات التي يقرؤونها أدى إلى تشجيع كتاب المقالات على الاستمرار في الكتابة، وعلى دفع نصوصهم مباشرة إلى المواقع الإلكترونية لأنها أصبحت وسيلة ممتازة للتعرف إلى آراء الناس، ومواقفهم، واختبار ميولهم عامة تجاه القضايا المختلفة. إن تفاعل القراء والمستخدمين عامل مهم جدًا في استمرارية أي فن من الفنون، في الوقت الذي يؤدي انعدام الإقبال الجماهيري، أو قلته، على أي فن من الفنون إلى انحسار نجمه وتراجعه وعدم انتشاره.

وختامًا يمكن القول إن المقالة التفاعلية شكل من أشكال الكتابة الأدبية التي ظهرت مع انتشار استخدام شبكة الإنترنت، وحظيت بقبول عربي كبير، فتفوقت على كثير من الفنون الأدبية التي لم تقدم حتى الآن -عربيًا- نصًّا تفاعليًا حقيقيًا يمكن أن يحرك النقد ليواكب التطور الطارئ عليها.

د. فاطمة البريكي

sunono@yahoo.com

جامعة الإمارات


بواسطة SYDATS, الجمعة, 30 نوفمبر 2007 13:57 التعليقات(0), قراءة الكل
powered by sydats.com © 2007 ..
eXTReMe Tracker


MKPortal M1.1.2b ©2003-2007 mkportal.it
ولدت الصفحه في 0.41015 ثواني مع 10 استفسارات